الشريف المرتضى

213

الذخيرة في علم الكلام

لا يجوز أن يتعلق به ضده الآخر . وفي هذا نقض الأصول المستقرة . وقد علمنا أن قدر عضو من أعضاء الحي لو كان سمنا في بدنه لجاز أن يلتذ بقطعه وتفريقه على سبيل التذاذ الجرب بحكّ بدنه ، فلا فرق بين كون ذلك عضوا وبين كونه زائدا في البدن . والذي يولّد الألم على التحقيق هو التفريق ، بشرط انتفاء صحة الحيّ . يبين ذلك أن الا لم يزيد وينقص بزيادة ونقصان ما ذكرناه . ولا يجوز أن يكون الاعتماد هو المولّد له ، لأنه لا يزيد بزيادته ، بدلالة أن الاعتماد الكثير قد يتزايد في الموضع الصلب ، فلا يحصل الألم على حد حصوله في الموضع الرخو « 1 » مع احتمال المحل له . فان قيل : إن الاعتماد هو المولّد له ، وفسّر ذلك بانّه يولّد ما يولّده جاز مع ايقاع الابهام . وعند أبي هاشم ان الألم لا يجب زيادته أسبابه ، إذا كان ما ينتفي من الصحة قدرا متساويا . ويستدل على ذلك بأن القوي « 2 » إذا غرز في بدن غيره مسلة وجد من ألم غرزه مثل ما يوجد عند غرز الضعيف ، وان تفاضلا في فعل السبب العلة التي أشرنا إليها ، والتزم بضره لهذا القول أن يكون الألم متولدا عن بعض هذه الأسباب دون بعض . وقد أبى ذلك قوم من أصحابه وقالوا : لا يجوز أن تتزايد الأسباب ولا تتزايد المسببات ، لأن في ذلك نقضا للأصول ، والسبب من حقه أن يولّد مع ارتفاع المانع ، فكيف يولد أحد السببين دون الآخر ، وانتفاء الصحة الذي هو الشرط في التوليد حاصل ، ولا اختصاص له بأحد السببين دون الآخر . وفي هذه المسألة نظر ، ليس هذا موضع يقتضيه ، والتوفيق فيه ليس بمضر

--> ( 1 ) في ه « إليه هو » . ( 2 ) في النسختين « فان القوي »